السيد علي عاشور
17
موسوعة أهل البيت ( ع )
فلما حضروا وحضر أبو جعفر عليه السّلام قالوا : يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن أذنت له سأل أبا جعفر عليه السّلام عن مسألة . فقال المأمون : يا يحيى سل أبا جعفر عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه . . . . . . فقال يحيى : يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : قتله في حل أو في حرم ؟ عالما أو جاهلا ؟ عمدا أو خطأ ؟ عبدا أو حرا ، صغيرا أو كبيرا مبدئا أو معيدا ؟ من ذوات الطير أو من غيرها ؟ من صغار الصيد أو من كبارها ؟ مصرا عليها أو نادما ؟ بالليل في وكرها « 1 » أو بالنهار عيانا ؟ محرما للحج أو للعمرة ؟ قال : فانقطع يحيى بن أكثم انقطاعا لم يخف على أهل المجلس ، وكثر الناس تعجبا من جوابه ، ونشط المأمون ، فقال : تخطب يا أبا جعفر ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : نعم يا أمير المؤمنين . فقال المأمون : الحمد لله إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصا لعظمته ، وصلّى الله على محمد عند ذكره ، وقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 2 » ثم إن محمد بن علي ذكر أم الفضل بنت عبد الله ، وبذل لها من الصداق خمس مائة درهم ، وقد زوّجت ، فهل قبلت يا أبا جعفر ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : نعم يا أمير المؤمنين قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق ، ثم أولم عليه المأمون ، وجاء الناس على مراتبهم في الخاص والعام . قال فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كلاما كأنه كلام الملاحين في مجاو باتهم ، فإذا نحن بالخدم يجرّون سفينة من فضة فيها نسائج من إبريسم مكان القلوس ، والسفينة مملوءة غالية فضمّخوا لحى أهل الخاص بها « 3 » ثم مدوها إلى دار العامة فطيبوهم . قال : ثم أمر المأمون أن ينثر على أبي جعفر عليه السّلام ثلاثة أطباق رقاع زعفران ومسك معجون بماء الورد ، وجوفها رقاع ، على طبق رقاع عمالات ، والثاني ضياع طعمة لمن أخذها ، والثالث فيه بدر ، فأمر أن يفرق الطبق الذي عليه عمالات على بني هاشم خاصة ، والذي عليه ضياع طعمة على
--> ( 1 ) الوكر : عش الطائر وموضعه . ( 2 ) سورة النور : 32 . ( 3 ) ضمخ وضمخ جسده بالطيب : لطخه به حتى كأنه يقطر . وفي نسخة : فخضبوا أهل الخاص يها ثم مروا بها إلى دار العامة .